مجموعة مؤلفين
145
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
مسألة ما باله رضي اللّه عنه دون ذلك ، وتكلّم بالأسرار دون غيره من رجال اللّه رضي اللّه عنه . قلت : إن مبنى ذلك على الإذن الإلهي ، ولم يؤذن لهم ، وإلا لا متثلوا . ولنذكر طرفا يتعلّق بالكلام على أساس وحدة الوجود ، تمهيدا لدفع اعتراضات السعد رحمه اللّه ؛ ليعلم أن مذهب أهل الحق : أن الوجود من حيث هو هو ، أي : لا بشرط شيء معه هو الحق تعالى ، وإن هذا الوجود واحد بوحدة لا تزيد على ذاته ، وأنه وجود خارجي ، فهذه دعاوى ثلاث ثابتة فيه عندهم . مسألة إذا كان لهذا الوجود الوحدة الذاتية ، فما هو في الخارج منه ، أو في الذهن من الأفراد ، فإنما هو أفراد حصصية لا حقيقية ، كما تقول : إن القيام من حيث هو واحد ، فإذا أضيف إلى زيد قيل : قيام زيد ، وإذا أضيف إلى بكر قيل : قيام بكر وهكذا ، وإذا قطعت النسبة عنهما ؛ رجع القيام شيئا واحدا . مسألة قولنا : « لا بشرط شيء » يفهم منه : أن جميع ما يعتبر لهذا الوجود من كونه كليّا ، أو جزئيّا خارجيّا ، أو ذهنيّا خاصا أو عاما أمرا اعتباريا ، أو حقيقيا إلى غير ذلك من وجوه الاعتبارات ، ليس يراد به هذا الوجود الحق المذكور ؛ لتقيّد ذلك وإطلاقه . نعم هذا يكون له باعتبار تنزّلاته في مراتبه ، وظهوراته فيها كالماء ، فإنه من حيث ذاته لا لون له ، فإذا ظهر بالأواني المتلوّنة ؛ تبعها في اللونية ، فقيل فيه : إنه أحمر أصفر ، فاكتسب الوصفين من ظهوره في الإناء المتلوّن ، ثم إن هذا الوجود الحق يستره